مرتضى الزبيدي

462

تاج العروس

وبِلاَ لاَمٍ : عَتَلَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ، أبو الْوَلَيدِ ، غَيَّرَ النَّبِيُ صلى اللهُ عليه وسلم اسْمَهُ ، وسَمَّاهُ : عُتْبَةَ ، وكأَنَّهُ كَرِهَهُ لِمَا فيهِ مِنَ الْغِلْظَةِ والشِّدَّةِ ، وقيلَ : كان اسْمُهُ نُشْبَةَ ، وقد نَزَلَ حِمْصَ ، ورَوَى عنهُ جَمَاعَةٌ . ومنه اشْتُقَّ الْعُتُلُّ ، بِضَمَّتَيْنِ مَشَدَّدَةَ اللاَّمِ ، قالَ تَعالى : ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم ) ( 1 ) . قيل : هو الأَكُولُ الْمَنِيعُ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوَابُ : الْمَنُوعُ ، كما هوَ نَصُّ الرَّاغِبِ ، واللِّسَانِ ، زادَ الرَّاغِبُ : الذي يَعْتِلُ الشَّيْءَ عَتْلاً . وقيلَ : هو الْجَافِي عن المَوْعِظَةِ ، نَقَلَهُ صاحِبُ التَّوْشِيحِ عَنِ الفَرَّاءِ . وقالَ غيرُهُ : الجافِي الخُلُقِ ، اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ ، وقيلَ : هوَ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ ، وقيلَ : هو الْفَظُّ الْغَلِيظُ ، الذي لا يَنْقادُ لِخَيْرٍ ، عن ابنِ عَرَفَةَ ، قيلَ : هو الْجَافِي الشَّدِيدُ ، مِنَ الرِّجالِ والدَّوَابِّ ، وقيلَ : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وأيضاً : الرُّمْحُ الْغَلِيظُ . والْعَتِيلُ ، كَأَمِيرٍ : الأَجِيرُ ، في لُغَةٍ جَدِيلَةِ طَيِّءٍ ، وأيضاً : الْخَادِمُ ، ج : عُتَلاَءُ ، كَكُرَمَاءَ ، وأَيضاً : عُتُلٌ ، بِضَمَّتَيْنِ . ودَاءٌ عَتِيلٌ : شَدِيدٌ . والْعُنْتُلُ ، كَقُنْفُذٍ ، وجُنْدَبٍ : الْبَظْرُ ، عن اللِّحْيانِيِّ ، والمَعْرُوفُ : عُنْبُلٌ ، بالمُوَحَّدَةِ ، كَما تَقَدَّم في ع ب ل ، وسيَأْتِي له أيضاً في ع ن ب ل ، وأَنْشَدَ : بَدا عُنْتُلٌ لو تُوضَعُ الْفَأْسُ فَوْقَهُ * مُذَكَّرةً لانْفَلَّ عَنْها غُرابُها ( 2 ) وعَتَلَهُ ، يَعْتِلُهُ ، ويَعْتُلُهُ ، عَتْلاً ، من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : هما لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ ، فانْعَتَلَ : أي جَرَّهُ جَرّاً عَنِيفاً ، وجَذَبَهُ ، فَحَمَلَهُ ، وقَوْلُهُ : فانْعَتَلَ ، للمُطَاوَعَةِ ، أي انْقَادَ ، وفي التَّنْزِيلِ : ( خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إِلى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) ( 3 ) ، قَرَأَ عاصِمٌ ، وحَمْزَةُ ، والْكِسَائِيُّ ، وأبو عَمْروٍ : " فاعْتِلُوهُ " ، وبالكَسْرِ ، وقَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ ، ونافِعٌ ، وابنُ عامِرٍ ، بالضَّمِّ ، ومَعْناهُ : خُذُوهُ فاقْصِفُوهُ كَما يُقْصَفُ الحَطَبُ . والعَتْلُ : الدَّفْعُ ، والإِرْهاقُ بالسَّوْقِ العَنِيفِ ، وقالَ ابنُ السِّكَّيتِ : عَتَلَهُ ، وعَتَنَهُ ، بالَّلامِ والنُّونِ جَمِيعاً ، أي دَفَعَهُ إِلى السِّجْنِ دَفْعاً عَنِيفاً . وقالَ غَيرُهُ : العَتْلُ أَنْ تَأْخُذَ بِتَلْبِيبِ الرَّجُلِ ، فتَعْتِلَهُ ، أي تَجُرَّهُ إِليك ، وتَذْهَبَ بهِ إِلى حَبْسٍ أو بَلِيَّةٍ . وقال أبو النَّجْمِ ، يَصِفُ فَرَساً : * نَفْرَعُهُ فَرْعاً ولَسْنَا نَعْتِلُهْ ( 4 ) * وهوَ مِعْتَلٌ ، كَمِنْبَرٍ : قَوِيٌّ على ذلكَ ، أي على الجَرِّ العَنِيفِ . ويُقالُ : أخَذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ ( 5 ) ، فَعَتَلَها : أي قَادَهَا قَوْداً عَنِيفاً . وعَتِلَ إِلَى الشَّرِّ ، كفَرِحَ ، عَتَلاً ، فَهُوَ عَتِلٌ : أي أَسْرَعَ ، قالَ : * وعَتِلٍ دَاوَيْتُهُ من الْعَتَلْ * وعَنْتَلَهُ ، عَنْتَلَةً : خَرَّقَهُ قِطَعاً . ويُقالُ : لا أَتَعَتَّلُ مَعَكَ : أي لا أَبْرَحُ مَكانِي ، ولا أَجِيءُ مَعَكَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . والْعِتُوَلُ ، كدِرْهَمٍ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ بِتَشْدِيدِ الَّلامِ ، ووَزَنَهُ ابنُ عَبَّادٍ بِقِثْوَلٍّ ، وهو مُشَدَّدُ الَّلامِ ( 6 ) : مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ غَناءٌ لِلنِّسَاءِ ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ ، وهو شَاذٌّ عن هذا التَّرْكِيبِ ، فَإِنَّ التَّرْكِيبَ كَما قَالَهُ الصَّاغانِيُّ يَدُلُّ عَلى قُوَّةٍ وشِدَّةٍ ، وهو عِنْدِي تَصْحِيفٌ مِنْ عِثْوَلٍّ ، بالمُثَلَّثَةِ ، فَتَأَمَّلْ ذلك . والظِّبَاءُ الْعَناتِلُ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : والضِّبَاعُ الْعَناتِلُ ، كَما سَيَأْتِي له في ع ن ت ل : التي تَقْطَعُ الأَكِيلَةَ ، أي المَأْكُولَةَ ، قِطَعاً ، بِكَسْرِ الْقافِ وفَتْحِ الطَّاءِ ، وفي بعضِ النُّسَخِ بفَتْحٍ فَسُكُونٍ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه .

--> ( 1 ) سورة القلم الآية 13 . ( 2 ) اللسان وفيه : " بدا عنبل " . ( 3 ) الدخان الآية 47 . ( 4 ) اللسان وقبله : طار عن المهر نسيل ينسله * عن مفرع الكتفين حر عطله ( 6 ) ضبطت في التكملة بالقلم بتخفيف اللام ، ولم يعزها .